علي الأحمدي الميانجي

58

مكاتيب الأئمة ( ع )

أنصار بنِي أُميَّة قدحاً في أمير المؤمنين عليه السلام من جهة ، ومدحاً لمعاوية من جهةٍ أخرى ، أو كذبة من قصَّاص يلقي القصَّة ويختلقها لجَلب النَّاس إليه ، لأنَّ المورِّخين نقلوا : أنَّ المُغيرَة بن شُعْبَة ، جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، مُظهراً للنُصح ، وطلب منه أن ينصب معاوية لحكومة الشَّام ، حتَّى يتمَّ له الأمر ، ثُمَّ يعزله بعد ذلك ، فقال عليّ عليه السلام : « لَستُ مُتَّخِذَ المُضِلِّينَ عَضُداً » أو قريباً من هذا الكلام . ثُمَّ جاء ابن عبَّاس ، فسأل أمير المؤمنين عليه السلام عن مجيء المُغِيرَة ، فأخبره عليّ عليه السلام بما جاء به ، فصدَّق ابن عبَّاس المُغِيرَة بن شُعْبَة ، فزجره أمير المؤمنين عليه السلام . « 1 » وقد بحث المحقِّقون حولَ هذا الأمر ، ودقَّقوا النَّظر في هذه الفكرة ، وهي عدم تولية أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام مُعاوِيَةَ وَلو شهراً ، حَتَّى يسْتقرَّ أمر حكومته ، ويُرسي قواعد خلافته ، وينقطع الخلاف بين المسلمين ، ثُمَّ يعزله متى شاء وأراد ، ولقد بحث ابن أبي الحديد بحثاً شافياً حول سياسة أمير المؤمنين عليه السلام ، والفرق بين سياسته وسياسة عمر ومعاوية . « 2 » وَعَزلُ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام عُمَّالَ عثمان عُموماً ، ومعاوية خصوصاً ، لا يخفى على مَن راجع كتُب التَّاريخ ، كالطبري ومروج الذَّهب ، واليعقوبي ، والبحار ، وسفينة البحار ، والغدير ، وأحاديث أمّ المؤمنين . « 3 » وإذا أردت أنْ تعرِف معاوية ، ونظر النَّبيّ صلى الله عليه وآله وعليّ عليه السلام والصَّحابة فيه ، وأعماله

--> ( 1 ) . راجع : تاريخ الطبري : ج 4 ص 439 - 441 ، مروج الذَّهب : ج 2 ص 363 و 364 و 382 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 10 ص 232 - 233 . ( 2 ) . راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 10 ص 212 و 227 - 260 . ( 3 ) . راجع : تاريخ الطبري : ج 4 ص 439 - 441 ، مروج الذَّهب : ج 3 ص 364 و 381 و 382 ، أحاديث أمّ المؤمنين : ص 239 ؛ تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 169 ، سفينة البحار : ج 2 ص 290 ، الغدير ج 10 ص 148 - 157 .